السيد محمد محسن الطهراني
249
أسرار الملكوت
والمعنى : هل أنّ فرارهما أقوى وأشدّ أم فرار النعامة في عدوها ، وهل هما رجلان أم أنّهما كالنساء المدلّلات والمرهفات ؟ ! فهل يحقّ لنا أن ننفي عن هذا الإنسان صفة الموالي ونطرده من زمرة المعتقدين بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ! إذا كان المفروض اعتبار مسألة التبرّي وإظهار البراءة من أعداء أهل البيت عليهم السلام بالمعنى المصطلح والمتعارف عليه دخلية في أصل صدق عنوان التشيّع ، فلا بدّ من القول بأنّ أغلب المتعنونين بهذا العنوان وأكثر مصاديق هذا الاسم ليسوا شيعة ، وسوف يبقى القليل فقط من المدّعين للتشيّع منضوين تحت هذا العنوان ومصاديق له . ألم يقل الإمام الصادق عليه السلام لصفوان الجمّال : لماذا أكريت جمالك لهذا الرجل ( هارون الرشيد ) في سفره إلى الحجّ ؟ أوَلست ترغب في بقائه حيّاً وعودته سالماً من مكّة كي يعطيك أجرة جمالك ؟ إذا كان الأمر كذلك ، فانظر كم سيبقى من الشيعة الذين يلتفتون إلى هذه المسألة بشكل دقيق ، ويعتبرون أنّ العلاقة مع أعداء أهل البيت عليهم السلام ومعانديهم هي عداوة لشخص الإمام عليه السلام وخصام له يجب الاحتراز عنها ؟ وهنا يجب القول : گر حكم شود كه مست گيرند * در شهر هر آنچه هست گيرند ( 1 ) أوَلسنا نرى هذه المسألة في أيّامنا بكثرة عند العديد من الناس وفي مختلف طبقاتهم ، فهل الإمام عليه السلام راض بهذا الأمر ؟ كان أكثر المسلمين في السابق يرون فصل الدين عن السياسة وأمّا النكتة الأساسيّة التي أشير إليها سابقاً فهي : إن اعتقاد الكثير من
--> ( 1 ) المعنى : إذا حُكم بإلقاء القبض على السكارى ، فلن يبقى في المدينة أحد .